عـاشـ الـــجـــنـــة ـــــق

You And Me Make the world better * إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

اسْتِعْلاءُ الإِيمَان

 

 

اسْتِعْلاءُ الإِيمَان

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 قال تعالى: { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

أول ما يتبادر إلى الذهن من هذا التوجيه أنه ينصب على حالة الجهاد الممثلة في القتال .. ولكن حقيقة هذا التوجيه ومداه أكبر وأبعد من هذه الحالة المفردة ، بكل ملابساتها الكثيرة ، إنه يمثل الحالة الدائمة التي ينبغي أن يكون عليها شعور المؤمن وتصوره وتقديره للأشياء والأحداث والقيم والأشخاص سواء .

إنه يمثل حالة الاستعلاء التي يجب أن تستقر عليها نفس المؤمن إزاء كل شيء ، وكل وضع ، وكل قيمة ، وكل أحد ، الاستعلاء بالإيمان وقيمه على جميع القيم المنبثقة من أصل غير أصل الإيمان .

الاستعلاء على قوى الأرض الحائدة عن منهج الإيمان . وعلى قيم الأرض التي لم تنبثق من أصل الإيمان . وعلى تقاليد الأرض التي لم يصغها الإيمان ، وعلى قوانين الأرض التي لم يشرعها الإيمان ، وعلى أوضاع الأرض التي لم ينشئها الإيمان .

الاستعلاء .. مع ضعف القوة ، وقلة العدد ، وفقر المال ، كالاستعلاء مع القوة والكثرة والغنى على السواء .

الاستعلاء الذي لا يتهاوى أمام قوة باغية ، ولا عرف اجتماعي ، ولا وضع مقبول عند الناس ولا سند له من الإيمان .

وليست حالة التماسك والثبات في الجهاد إلا حالة واحدة من حالات الاستعلاء التي يشملها هذا التوجيه الإلهي العظيم .

والاستعلاء بالإيمان ليس مجرد نخوة دافعة ، ولا حماسة فائرة

إنما هو الاستعلاء القائم على الحق الثابت المركوز فـي طبيعة الوجود

الحق الباقي  لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت .

والذي يقف في وجه فساد المجتمع ، ومنطقه السائد ، وعرفه العام ، وقيمه واعتباراته ، وأفكاره وتصوراته ، وانحرافاته ونزواته .. يشعر بالغربة كما يشعر بالوهن ، ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس ، وأثبت من الأرض ، وأكرم من الحياة .

والله لا يترك المؤمن وحيداً يواجه الضغط ، وينوء به الثقل ، ويهدّه الوهن والحزن ، ومن ثم يجيء هذا التوجيه :

{ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .  [ آل عمران

يجيء هذا التوجيه . ليواجه الوهن كما يواجه الحزن وهما الشعوران المباشران اللذان يساوران النفس في هذا المقام .. يواجههما بالاستعلاء لا بمجرد الصبر والثبات ، والاستعلاء الذي ينظر من عل إلى القوى الطاغية ، والقيم السائدة ، والتصورات الشائعة

إن المؤمن هو الأعلى .. الأعلى سنداً ومصدراً .. فما تكون الأرض كلها ؟ وما يكون الناس ؟ وما تكون القيم السائدة فـي الأرض ؟ والاعتبارات الشائعة عند الناس ؟ وهو من الله يتلقى ، وإلى الله يرجع ، وعلى منهجه يسير ؟

وهو الأعلى إدراكاً وتصوراً لحقيقة الوجود .. فالإيمان بالله الواحد في هذه الصورة التي جاء بها الإسلام هو أكمل صورة للمعرفة بالحقيقة الكبرى .

هذه العقيدة من شأنها أن تمنح المؤمن تصوراً للقيم أعلى وأضبط من تلك الموازين المختلفة في أيدي البشر ، الذين لا يدركون إلا ما تحت أقدامهم

وهو الأعلى ضميراً وشعوراً ، وخلقاً وسلوكاً .. فإن عقيدته في الله ذي الأسماء الحسنى والصفات المثلى ، هي بذاتها موحية بالرفعة والنظافة والطهارة والعفة والتقوى ، والعمل الصالح

وتتبدل الأحوال ويقف المسلم موقف المغلوب المجرد من القوة المادية ، فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى . وينظر إلى غالبه من عل ما دام مؤمناً . ويستيقن أنها فترة وتمضي ، وإن للإيمان كرة لا مفر منها . وهبها كانت القاضية فإنه لا يحني لها رأساً . إن الناس كلهم يموتون أما هو فيستشهد . وهو يغادر هذه الأرض إلى الجنة ، وغالبه يغادرها إلى النار . وشتان شتان. وهو يسمع نداء ربه الكريم :

{ لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ، لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ }

ويقف المؤمن قابضاً على دينه كالقابض على الجمر.. ويقف الآخرون هازئين بوقفته ، ساخرين من تصوراته ، ضاحكين من قيمه .. فما يهن المؤمن

وهو يقول { إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ }

وهو يرى نهاية الموكب الوضيء ، ونهاية القافلة البائسة

في قوله تعالى :

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ، وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ ، وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ، فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } .. ؟   [ المطففين : 29 - 36 ]

إن المؤمن لا يستمد قيمه وتصوراته وموازينه من الناس حتى يأسى ويحزن على تقدير الناس ، إنما يستمدها من رب الناس وهو حسبه وكافيه وهو عبد الله

المنصور الذي يرى نصره بقلبه ومن ثم في عينيه وإن لم يره الناس بأعينيهم

مردداً قوله تعالى : والعاقبة للمتقين

}الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل {

وهو رأى ويرى كيف فعل الله بمن اّذاه وخطط له الشر إن شعر بذلك عدوه أولم يشعروتلك مصيبة أعظم

فاحذروا عباد اللهأيها الناس فقد تكون مصائبكم وأحزانكم بسبب سوء ولو كان بسيط فعلتموه ضدهم وانتم تتسائلون أنّا هذا 

وإن أخطأت معه فاذهب واستسمح منه

إنه على الحق-أي المؤمن- .. فماذا بعد الحق إلا الضلال

ولسان حاله يقول

ضع في يدي القيد ألهب  أضلعي
ضع  عنقي على  السكيني

 

لن تستطيع حصار فكرتي ساعة
أو نزع إيماني و نور يقيني

 

النور في  قلبي وقلبي في  يدي
الله و الله حافظي  و معيني

 

سأظل معتصماً بحبل عقيدتي و
 أموت مبتسماً لتمسكي بديني

 

 نقلاً عن موقع الأور ماث
 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا

geegle
28 فبراير, 2007 03:52 م
http://pic6.piczo.com/81m/?g=33105919&cr=6

ارجو زيارة الصفحة

أهـلاً بـــكـــم مـــع عـــــاشــــــ الــــجـنـة ـــــق